|
البيان العام الصادر عن المؤتمر الوطني الثامن |
|
|
|
|
ببلادنا.وبناء على ما ورد في هذه الأرضية من تشخيص دقيق للوضع الداخلي للحزب، ولتطور الأوضاع السياسية ببلادنا فإن المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يسجل ما يلي: أولا:تأكيده على العناصر التي تكون هويته كحزب اشتراكي ديمقراطي متجذر في المجتمع المغربي، وهي الهوية التي تقوم على مضمون اجتماعي للوطنية المغربية يجعل من العدالة الاجتماعية غاية نضاله الوطني، كما تقوم على مواجهة الاستبداد والاستفراد بالحكم، وعلى العمل من أجل بناء نظام سياسي ديمقراطي، وقد تأسست هوية الحزب كذلك على اجتهاد متواصل في تحليل خصائص المجتمع المغربي وتحولاته مما أغنى اختياره الاشتراكي دونما أية دغمائية أو انغلاق... إن المعارك السياسية والاجتماعية التي كان الاتحاد الاشتراك طرفا رئيسيا وفاعلا فيها على امتداد عقود ما بعد الاستقلال دفاعا عن حقوق كل القوات الشعبية قد صقلت هذه الهوية ووجهت عمل الحزب في مختلف الواجهات والمؤسسات من أجل دمقرطة الدولة والمجتمع وإقامة دولة الحق والقانون. وفي هذا السياق، ومن هذا المنطلق الذي يجمع بين البعد الوطني والهاجس الاجتماعي والفعل الديمقراطي اختار الاتحاد الاشتراكي بوعي ومسؤولية وفي ظل شروط اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة ومتأزمة الانخراط في تجربة التناوب التوافقي بقيادة أخينا المناضل عبد الرحمن اليوسفي وهي التجربة التي شكلت منعطفا تاريخيا نوعيا في التاريخ السياسي للبلاد. ثانيا:وفي هذا السياق، يؤكد المؤتمر ومقاومات، وتتمثل هذه المكتسبات في التقدم الحاصل في معالجة قضيتنا الوطنية. وفي أوضاع حقوق الإنسان وحرية التعبير، والحقوق الثقافية وفي مقدمتها مكانة اللغة الأمازيغية وأوضاع المرأة وإعادة هيكلة المجال الديني، وتدشين مرحلة متقدمة ونوعية في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وإطلاق دينامية المشاريع الكبرى في مختلف المجالات، وكل هذه المكتسبات غيرت صورة بلادنا في الداخل والخارج وعززت مكانتها ضمن الديمقراطيات المنبثقة. لقد كان بإمكان هذا الزخم السياسي الديمقراطي والإصلاحي أن يصل إلى مداه المنشود لو لم يقع التراجع عن المنهجية الديمقراطية في مرحلة كانت فيها كل الشروط مهيأة لنقلة ديمقراطية نوعية أعمق. ثالثا:واليوم، فإن المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو يقف عند محصلة التراجعات التي أصبحت تلقي بثقلها على الوضع السياسي العام كما أوضحت ذلك بجلاء مجريات استحقاقات 2007 بمختلف إشاراتها الفاعلين السياسيين، والتي التقطها حزبنا في حينه محللا أسبابها وتداعياتها – واليوم فإن الاتحاد الاشتراكي يرى من واجبه ومن مسؤوليته السياسية والوطنية أن يقر بأن هناك أزمة سياسية لابد من مواجهتها، وان هناك إصلاحات سياسية لم تعد قابلة للتأجيل. وإذ يسجل الاتحاد هذه الحقيقة التي لا تخفى على كل من ينصت إلى نبض الرأي العام، فإنه لا يعتبر الجهر بها من باب تأزيم الأوضاع أو الرجوع إلى صراعات الماضي، أو العودة إلى منطق القطيعة، وإنما الهدف هو تأمين المكتسبات الايجابية المحققة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بما يعيد الثقة والأمل للحياة السياسية ويصون استقرار البلاد ويمكنها من وسائل مؤسسية تقيها من الهزات والتجارب المكرورة. إن المهمة المركزية في الظرفية السياسية الراهنة تتمثل تجاوز الهوة القائمة بين المواطن والمجتمع السياسي وإعادة الاعتبار للسياسة الراهنة تتمثل في تجاوز الهوة القائمة بين المواطن والمجتمع السياسي وإعادة الاعتبار للسياسة، ووضع لتوظيف الدين ولاستعمال المال والنفوذ في المعارك السياسية، والعدول عن تقسيم مشهدنا السياسي إلى عالمين : عالم يمارس فيه الحكم ويدبر فيه الشأن العام، وعالم تمثل فيه السياسة بأبهت الأدوار وأقلها تأثيرا. رابعا:وبناءا عليه فإن المؤتمر الوطني الثامن يعتبر أن تجاوز اختناقات المشهد السياسي تقتضي القيام بإصلاح دستوري ومؤسسي كمدخل ضروري لتجاوز المعيقات التي تواجه مسار الانتقال الديمقراطي وذلك بالتوجه نحو إقرار ملكية برلمانية يحقق في إطارها مبدأ فصل وتوازن السلط، بما يحفظ للمؤسسات كلها أدوارها ومكانتها ويدقق صلاحياتها ويؤهلها للاضطلاع بمهامها في هيكلة الحقل السياسي وتأهيله. خامسا: ضرورة إنجاز جيل جديد من الإصلاحات الأساسية تهم المجال الاقتصادي بإعادة النظر في أولويات الإنفاق العمومي، وتهم المجال الاجتماعي بمحاربة الفقر والفوارق الاجتماعية والجهوية وتحسين شروط الحياة اليومية للمواطنين، وتهم المجال الإعلامي بحماية حرية التعبير وحرية الصحافة وتأهيل الإعلام السمعي البصري وتهم المجال الثقافي بإعادة الاعتبار للغة الأمازيغية واعتبارها لغة وطنية بمقتضى الدستور، وبتوفير كل الحاجيات الثقافية المرتبطة ببناء الإنسان المغربي في هويته وتشبعه بقيم التسامح والحوار والانفتاح. سادسا:إقرار سياسية واضحة وشمولية لمحاربة الفساد والرشوة في المجالات الاقتصادية والسياسية على السواء وذلك بمحاربة اقتصاد الريع والامتيازات، وتقليص مجال الاقتصاد غير المنظم، ووضع سياسة شفافة وموضوعية قائمة على الاستحقاق والكفاءة في الاضطلاع بالمسؤوليات التمثيلية والتدبيرية وربطها بإعلان واضح عن الممتلكات قبل وبعد تحمل المسؤولية. سابعا: إعمال إرادة سياسية واضحة في محاربة الفساد الانتخابي وفي إعادة النظر في نمط الاقتراع بشكل يحافظ على وجود الأحزاب ونجاعتها، ويخرج المجال السياسي من هيمنة الأعيان ومراكز النفوذ ويعطي للمؤسسات المنتخبة مضموما مرتبطا بقيم الديمقراطية والحداثة، وبشروط الحكامة الجيدة. ثامنا:وضع سياسة متقدمة لتدبير المجال الترابي، تكون الجهة بمقتضاها مجالا حقيقيا لبلورة الشخصية المحلية، والسماح لتعبيراتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بالمساهمة في إنتاج وتدبير المشروع التنموي. وإن المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو يضع هذا الأهداف إطارا لنضاله السياسي فإنه يرى لزاما على القيادة الجديدة للحزب. 1. أن تشرع مع حلفائنا السياسيين في مناقشة موضوع مشاركتنا في الحكومة، بشكل يحدد بوضوح الأفق الذي لابد أن نضع هذه المشاركة في إطاره، أي أفق الإصلاح السياسي والدستوري، وأفق التحضير لانتخابات 2009 الجماعية بما يجعل مهمة انجاز هذه الإصلاحات الهدف الأول لاستمرار حزبنا في الحكومة كما يضع هذه المشاركة في حالة استمرارها مرتبطة بتعاقد جديد حول طبيعتها ومضمونها ومرتبطة بإجراءات سياسية واجتماعية يعلن عنها في اقرب الآجال. 2. كما يرى المؤتمر ضرورة توجه القيادة الجديدة إلى إعلان برنامج واضح بمبادرتها السياسية خصوصا فيما يخص توحيد العائلة الاشتراكية وفيما يخص تمسكنا بثوابتنا وبهويتنا وبارتباطنا بقيم الاشتراكية الديمقراطية وبعمقنا الوطني كأساس لكل تحالف في المجال السياسي. 3. كما يرى المؤتمر ضرورة اعتبار انتخابات 2009 الجماعية موعدا أساسيا لإجراء نقلة نوعية في تاريخ هذه الانتخابات بالمغرب، حيث لا بد من تحضيرها سياسيا و قانونيا ومجاليا وفق رؤية تناهض التجارة الانتخابية و مجالس الأعيان. إن كل تساهل أو تراجع أو تردد في هذا الإطار. وكل تدخل سياسوي لصناعة الأغلبيات وتفصيل الخرائط سيكون عملا إجراميا في حق الديمقراطية، سنواجهه مع كل القوى الحية ببلادنا بكل حزم و مسؤولية. وإذ يسجل المؤتمر بقلق كبير الإنزلاقات والانحسارات التي شكلت انتخابات السابع من شتنبر 2007 أجلى صورها، ينبه إلى مخاطر نهج إفساد العمليات الانتخابية وإفراغها من أي محتوى ديمقراطي، كما ينبه إلى تحكم مجموعات هجينة في تدبير المدن، مجموعات أصبحت بسلوكها تسيء لمصداقية العمل السياسي، حيث جعلته مرتعا للزبونية والارتشاء واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والمضاربة المحمومة التي تشوه مدننا و عمراننا. إن المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو يستحضر باعتزاز نضال قوى التحرر والديمقراطية ببلادنا وفي محيطنا العربي والدولي ليعبر عن تشبثه بوحدة المغرب الترابية وعن اقتناعه العميق بان المقترح الذي تقدم به المغرب لحل المشكل المفتعل في الصحراء المغربية والقاضي بتطبيق حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية، هو الإطار الأمثل للتوجه نحو المستقبل، ولإقرار حل سياسي عادل ودائم في المنطقة. والمؤتمر الثامن يدعو بناء على ذلك أشقاءنا في الجزائر إلى الانخراط في هذا التوجه الذي سيمكننا من بناء كيان مغاربي في خدمة أهدافنا الاقتصادية والسياسية بما يدعم موقعنا ومصالحنا في المنطقة وفي العالم. كما يؤكد المؤتمر الثامن دعمه المطلق لنضال الشعب الفلسطيني، وتمسكه بحقه في الحرية والكرامة وبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويعبر المؤتمر الثامن كذلك عن تضامنه مع الشعب العراقي في كفاحه من أجل وحدة كيانه الوطني وإجلاء قوات الاحتلال الأجنبي عن أرضه، وتفعيل مقومات التعايش السلمي بين كل مكوناته. إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو ينهي أشغال مؤتمره الثامن ليود أن يعبر عن شكره وامتنانه لكل القوى الحية للبلاد ولكل المواطنين الذين عبروا عن اهتمامهم بالحياة الداخلية للحزب وعن تطلعهم إلى أن يضل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزبا قويا وفاعلا في الحياة السياسية الوطنية وقادرا على الاستمرار دعامة كبرى للديمقراطية والحرية في المغرب. إننا إذ نؤكد لهم جميعا تشبثنا بقيم الاتحاد وبرصيده النضالي، رصيد المهدي بن بركة وعمر بنجلون وعبد الرحيم بوعبيد، فإننا نعبر لهم عن التزامنا باتخاذ مبادرات جدية مباشرة بعد انتهاء أشغال مؤتمرنا الثامن من أجل توحيد صفوف اليسار الاشتراكي حول برنامج سياسي لصالح التغيير والإصلاح. كما نعبر عن التزامنا بالعمل في إطار تحالف أوسع من أجل توحيد جهودنا الهادفة إلى ترسيخ الدولة الديمقراطية الحديثة في بلادنا، وإلى تكريس قيم التضامن والمواطنة وتحرير طاقات مجتمعنا في الحاضر والمستقبل. كما نعبر عن التزامنا بالعمل الدءوب على إصلاح أوضاع حزبنا بتعميق ممارسة الديمقراطية الداخلية، وتنظيم تعدد الأفكار والمشاريع، وتحديث الآليات التنظيمية والعمل على تأطير المواطنين دفاعا عن قيم الحرية والعدالة والمساواة ومقاومة للانغلاق والجمود والمحافظة. إن المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يتوجه إلى جميع المواطنين المقتنعين بالآفاق الرحبة للاشتراكية الديمقراطية ليقول لهم إن حزب القوات الشعبية هو حزبهم ووسيلتهم السياسية والثقافية لبناء مجتمع جديد. |